الخطيب الشربيني

50

مغني المحتاج

الوصية ، لأنه لم يوجد في حياة الموصي إلا أحد شقي العقد . ثم شرع في النوع الثاني مترجما له بفصل ، فقال : فصل : في خيار النقيصة ، وهو المعلق بفوات مقصود مظنون ، نشأ الظن فيه من قضاء عرفي أو التزام شرطي أو تغرير فعلي . ثم شرع في الأمر الأول ، وهو ما يظن حصوله بالعرف ، وهو السلامة من العيب ، فقال : ( للمشتري ) الجاهل بما يأتي ( الخيار بظهور عيب قديم ) والمراد بقدمه كونه موجودا عند العقد أو حدث قبل القبض كما يعلم من كلامه الآتي . أما المقارن فبالاجماع ، وأما الحادث قبل القبض فلان المبيع حينئذ من ضمان البائع فكذا جزؤه وصفته . تنبيه : إنما اقتصر المصنف على ثبوت الخيار للمشتري لأن حصول العيب في المبيع هو الغالب . ويستثنى من رده مسائل : منها ما إذا حدث العيب قبل القبض بفعل المشتري كما سيأتي . ومنها ما إذا كان المشتري مفلسا أو ولي محجور أو عامل قراض وكانت الغبطة في الامساك . ومنها ما إذا اشترى الوكيل ورضي الموكل بالعيب . وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقدر المشتري على إزالة العيب أم لا ، وهو كذلك ، نعم لو أحرم العبد بغير إذن سيده ثم باعه فللمشتري تحليله كالبائع كما مر في بابه ، ولا خيار له كما في زوائد الروضة وإن قال البلقيني بثبوت الخيار . وفوات الوصف المقصود كالعيب في ثبوت الخيار ، فلو اشترى عبدا كاتبا أو متصفا بصفة تزيد على ثمنه ثم زالت تلك الصفة بنسيان أو غيره في يد البائع ثبت للمشتري الخيار ، وإن لم يكن فواتها عيبا قبل وجودها ، قاله ابن الرفعة . ( كخصاء ) حيوان بالمد ، ( رقيق ) أو غيره ، لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي ، والجب كالخصاء وإن زادت قيمتهما باعتبار آخر . تنبيه : عبارته تفهم بغير ما قدرته أن الخصاء في البهائم ليس بعيب ، وليس مرادا ، فقد صرح الجرجاني وغيره بأنه عيب فيها ، ولذلك لم يقيده في الروضة بالرقيق . وقد يقال إن الثيران الغالب فيها الخصاء ، فلا يثبت فيها خيار لدخولها في قولهم إذا غلب في جنس المبيع عدمه ، وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض به ، ولذلك قال الأذرعي : وفي الضأن المقصود لحمه توقف لغلبة ذلك فيه ، وكذا في البراذين والبغال ، بل الفحولة نقص فيها . ( وزناه ) أي الرقيق ، ( وسرقته وإباقه ) أي كل منها وإن لم يتكرر ولو ناب منها ، لأن تهمة الزنا لا تزول ، ولهذا لا يعود إحصان الحر الزاني بالتوبة . وما تقرر من أن السرقة أو الإباق مع التوبة عيب هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري وصرح به القاضي في الإباق ، خلافا لبعض المتأخرين . واستثنى بعضهم من السرقة ما إذا دخل مسلم دار الحرب ومعه عبده فسرق العبد مال حربي ، قال : والذي أراه أن لا يجعل ذلك عيبا مثبتا للرد ابتداء اه‍ . والأولى عدم استثناء هذه لأنها غنيمة وإن وقع ذلك على صورة السرقة . واستثنى من إباق العبد ما لو خرج عبد من بلاد الهدنة بعد أن أسلم وجاء إلينا فللامام بيعه ، ولا يجعل بذلك آبقا من سيده موجبا للرد ، لأن هذا الإباق مطلوب . وحيث قيل : له الرد بالإباق فمحله في حال عوده . أما حال إباقه فلا رد قطعا ولا أرش في الأصح . ( وبوله في الفراش ) ذكرا كان أو أنثى إن خالف العادة بأن اعتاده لسبع سنين فأكثر تقريبا لأنه يقل الرغبة فيه ، فلو لم يعلم به إلا بعد كبر العبد لم يرد ويرجع الأرش ، لأن علاجه في الكبر صعب فصار كبره عيبا حدث ، قاله الماوردي والروياني . ومحل الرد كما قال بعضهم إذا كان يبول عند البائع وظهر أمره عند المشتري ، أما لو كان يبول عند البائع ثم لم يبل عند المشتري فلا رد له لأنه تبين أن العيب قد زال قبل البيع . ( وبخره ) وهو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان ، فإن ذلك يزول بتنظيف الفم . واعترض ذلك في الذخائر بأن التغير بالقلح يسمى بخرا ، قال الأسنوي : وهو اعتراض صحيح . ( وصنانه ) المستحكم دون ما يكون لعارض عرق أو حركة ونحو ذلك . وعيوب الرقيق لا تكاد تنحصر ، فمنها أن يكون نماما ، أو كذابا ، أو ساحرا ، أو قاذفا للمحصنات ، أو مقامرا ، أو تاركا للصلاة ، قال الزركشي : وينبغي اعتبار ترك ما يقتل به منها . أو شاربا ما يسكر وإن لم يشربه . قال الزركشي : وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار فإنه غالب فيهم . أو خنثى